jeudi 24 janvier 2013

توبة الأقلام 1 ( بقلم حاتم جباهي)





حدَّثتْنا كل الكتب عن اللعنات و كيف تجرّ جريرة المذنبين و تلتاع بحُمقهم البلاد و العباد. حادثتني نفسي عن أيّام الخير و كيف كان البياض إن غطّى أرضنا فقد حُزنا خيرَ صَيفِنا و به تعمر المنازل و يُزَف ّ الشباب و ترجع طيور الهجرة ناعمة غير ناقمة. حدثّني جدّي كيف قطع بحراً و مائة جبل و طريقاً تصاعدَ من الجفارة جنوباً إلى ربوع الشمال منتصف الخمسينيات حيث وجد عروس المناجم قريتنا جريصة تاجاً لجبل الحمرة.
إعتصرني الألم الان و قد صارت إلى مرقدٍ للمتقاعدين و القاعدين و أحسن حالها حال المُقعدين فلا حركة رأوا ولا أملاً دغدغهم بالإنطلاق. جائني حديث الصرّار نادماً لم يغنم رخاء أيّامه و جائتني النملة ضاحكة قائلة أين وُجَهاؤكم أيّام الخير و ما صنع من كان رأساً للإتّحاد من قبيلتكم ( كانت تعرف التجاني عبيد لكنّه لم يكن طبعا يفقه ما فقه سليمان!) أضحكني من قرأ عن جبل في ليون الفرنسيّة يُسمّونه جريصة من مدخراتنا لإحتياطاتهم. و سمعت من كتب شِعراً عن برج إيفل ينتصب من حديدنا!

في قريتنا فتىً يُسمّى باسم نبيّ ذو عزم و لا يُسمّى به غيره و هو فعلا ذو عزم و هِمّة. سعى الفتى بين الناس أن هبّوا للعمل و الحِراك ! تثقّف فقال لهم كونوا إيجابيين. تواضع فجالسَ الرّاقدين و قال لهم أن لا مسرب للماء من العين للمساقي بغير فأس تحفر و مِعوَلٍ يعزقُ. تعلّم الأدب فحادث الكبار و المغتربين بِرقّة الخنساء و دهاء أبي حنيفة. سهر لياليه متضرعاً لا مُحرّضاً و سار بين الأهل بالكلمة الحسنة و المعاملة الطيّبة. تعب الفتى و جائني وقال : يا قلماً أكتب لهم و قل أن الخير لازال في النواصي و الجبل لازال قائما يحميناةحر الشمس أقل ما يُمكنه أن يهبنا بعد أن دحاه الزمن غباراً و الشيب بيننا أكتب لهم يزرعوا صبرهم بين ذُريّتهم و عاتبهم كيف أطعموهم خبزا و لم حدثوهم كيف تعبوا و كابدوا و لم يرقدوا . حدّثني الفتى عن السلبيّة داء القُرى و رأيت في عينيه دموع قهر الرجال. لله درك يا فتانا و لله درّ الأنبياء كم صبروا

تاب قلمي يوم جالسته و عظيم ذنبه يومها كان كسل. سال رصاصاً و عِبراً كلُّ هدفها قريتنا الجريصة و ما جاورها.


بقلم حاتم جباهي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire